محمد بن جعفر الكتاني

343

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وألف تآليف كثيرة ؛ كالقواعد التي اختصر فيها قواعد الشهاب القرافي ، وطرزها بذكر خلاف أبي حنيفة وصاحبيه ، وراعى فيها مشهور المذهب ؛ اشتملت على ألف قاعدة ومائتي قاعدة ، قال الونشريسي : « وهو كتاب غزير العلم ، كثير الفوائد ، لم يسبق بمثله ، بيد أنه يفتقر إلى عالم فتاح . . . » . وكتاب : " الحقائق والرقائق " ، في التصوف ؛ وهو : الذي شرحه الشيخ زروق ، وكتاب : " التحف والطرف " ، وكتاب : " عمل من طب لمن حب " ؛ مشتمل على أنواع على أحاديث حكمية ؛ كالشهاب ، وعلى كليات فقهية على أبواب الفقه ، في غاية الإجادة ، وعلى قواعد وأصول ، وعلى اصطلاحات وألفاظ . . . و : " اختصار المحصل " ؛ لم يتم ، وشرح الخونجي ؛ لم يتم ، وكتاب : " المحاضرات " ؛ مشتمل على حكايات وإشارات وفوائد . . . إلى غير ذلك من الفوائد المشكورة ، والمساعي المشهورة . وأخذ عنه : الإمام الشاطبي ، وابن الخطيب السلماني ، وابن خلدون ، وأبو محمد ابن جزي ، والكاتب ابن زمرك ، والأستاذ القيجاطي . . . وغيرهم . ورحل إلى أداء فريضة الحج ؛ فحج ورجع إلى بلده ، وانقطع إلى خدمة العلم . ولما ولي أبو عنان ؛ اجتذبه وخلصه لنفسه ، واشتمل عليه ، وولي له قضاء الجماعة بمدينة فاس ، فاستقل بذلك أعظم الاستقلال ، وأنفذ الحق ، وألان الكلمة ، واستعمل في الرسالة . ولد بتلمسان أيام أبي حمو ، وتوفي بفاس ؛ إثر قدومه من بلاد الأندلس في غرض الرسالة لأبي عنان ، قيل : يوم الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى عام تسعة وخمسين وسبعمائة ؛ قاله : أبو العباس الونشرسي في بعض مقيداته ، والمقري في " نفح الطيب " ، وقال ابن فرحون في " الديباج " : « قال ابن الخطيب : اتصل بنا [ 272 ] نعيه في شهر محرم عام تسعة وخمسين وسبعمائة ، وأراه توفي في ذي الحجة من العام قبله » . ه . وقال في " الجذوة " : « توفي بمدينة فاس ، في أخريات محرم عام تسع وأربعين ، وقيل : خمسين وسبعمائة ، وبقي سنة بفاس ، ثم نقل من قبره إلى تلمسان ، ودفن بعرصته داخل تلمسان من أجياد » . ه . وقال في " نفح الطيب " نقلا عن أبي العباس الونشرسي : « توفي بفاس المحروسة ، ثم نقل إلى تلمسان محل ولادته ، ومقر أسلافه ، ودفن بها في البستان الملاصق لقبلى داره الكائنة بباب الصرف من البلد المذكور ، وهو الآن على ملك بعض ورثة الشيخ أبي يحيى الشريف » . ه . وقد ألف الحفيد ابن مرزوق جزءا في ترجمته ؛ سماه : " النور البدري في تعريف الفقيه المقري " ، وترجمه في " الديباج " ، و " بغية الرواة " ، و " الكفاية " ، و " النيل " ، و " الجذوة " ، و " الدرة " ، و " نفح الطيب " . . . وغير ذلك ، وأطال في " نفح الطيب " في ترجمته وفي الثناء عليه ، وعد شيوخه وذكر بعض فوائده .